الشيخ محمد آصف المحسني

269

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

إلى ولده وذلك كما نصّ موسى ( ع ) على هارون ثمّ مات هارون في حياة أخيه كما نقلها الشهرستاني عنهم فهي مزيّفة بإمكان النصّ ابتداءً على ولده بلا حاجة إلى هذا العمل الباطل ، وجعل من ليس بإمام إماماً . وأمّا هارون فكان نبيّاً رسولًا إلى فرعون مثل أخيه موسى كما نطق به القرآن المجيد ، ولم ينصّ عليه موسى ( ع ) للخلافة بعده ، فلا يشبه المقام من جهة أصلًا . وعلى الجملة : إثبات الإمامة لأحد محتاج إلى دليل قويم يصحّ جعله حجّة بين المكلّف وبين الله تعالى ، ولا يكفيه مجرّد الاحتمال أو نقل أحد الناقلين ، وإلّا لم يصل النوبة إلى إسماعيل والإسماعيلية ، فإنّ قبلهم مدّعين آخرين كمان مرّ ، فهذا المسلك مضافاً إلى أنّه لا دليل على صحّته ، باطل قام الدليل على خلافه كما عرفت . وأمّا ما ادّعوه من نصّ الصادق ( ع ) على إسماعيل بإجماع مخاليفهم فهو إفك وزور ؛ إذ لم يقل به أحد من الإمامية ، قال شيخنا المفيد « 1 » : ليس أحد من أصحابنا يتعرف بأنّ أبا عبد الله ( ع ) نصّ على ابنه إسماعيل ولا روى راوٍ ذلك في شاذ من الأخبار ولا في معروف منها . . . فأمّا الرواية عن أبي عبد الله ( ع ) من قوله : « ما بدا الله في شيء كما بدا له في إسماعيل » . فإنّها على غير ما توهّموه أيضاً من البداء في الإمامة ، وإنّما معناها ما روي عن أبي عبد الله ( ع ) أنّه قال : إنّ الله عزّ وجلّ كتب القتل علي ابني إسماعيل مرّتين ، فسألته فيه فعفى ذلك ( فرقا خ ) فما بداله في شيء كما بداله في - إسماعيل - يعني به ما ذكره من القتل الذي كان مكتوباً فصرفه عنه بمسألة أبي عبد الله ( ع ) . فأمّا الإمامة فإنّه لا يوصف الله عزّ وجلّ بالبداء فيها ، وعلى ذلك إجماع فقهاء الإمامية ، ومعهم فيه أثر عنهم ( عليهم السلام ) أنّهم قالوا : « مهما بد الله في شيء فلا يبدو له في نقل نبيّ عن نبوّته ، ولا إمام عن إمامته ولا مؤمن قد أخذ عهده بالإيمان عن إيمانه » . أقول : ما أفاده من عدم جريان البداء في الإمامة غير قويّ عندي ؛ وذلك لأنّ البداء بمعناه اللغوي - أي ظهور ما خفي - الذي لم يقل به أحد من الإمامية ولم ترد فيه رواية ولو ضعيفة السند ، بل بطلانه من واضحات مذهب الإماميّة ، وإنّما هو قول بعض العامّة على ما مرّ في الجزء الأوّل ممتنع عليه تعالى عقلًا في جميع الموارد ، وبمعناه الاصطلاحي - أي إظهار ما خفي على الناس - الذي يقول به الإمامية ، كما مرّ تفصيله في مبحث علمه تعالى - الجزء الأوّل - فهو كما يجري في غير مسألة الإمامة والنبوّة كذلك يجري فيهما أيضاً بلا فرق أصلًا ، وإجماع فقهائنا -

--> ( 1 ) - لاحظ كلامه في البحار 37 / 12 .